البليدات لؤلؤة نفزاوة

البليدات... لؤلؤة نفزاوة

... قرية تأخذ من الماضي العبر، و تنظر للمستقبل بعيون حالمة، من أجل التألق و الامتياز الذي تشهده بلادنا عامة.

النخيل بصفة عامة، و الدقلة بالأساس، ثروة وهبها الخالق لأبنائها فحفظوا الأمانة كما يجب أن تحفظ الأمانات، و طوروها ليعيشوا السعادة كلها.




إنها هناك على بعد 22كلم من مركز الولاية، تتوسط مجموعة من القرى بولاية قبلي من الجنوب الغربي للبلاد التونسية، يعيش على رقعة أرضها التي تصل إلى حوالي 100 كلم مربع أكثر من 4000 ساكن. موقعها الجغرافي بالجهة جعل منها لؤلؤة معتمدية قبلي الجنوبية، ليزيدها نشاط أبنائها الفياض رفعة و إشعاعا. كيف لا، و هم أحفاد و أبناء، لأجداد و آباء يشهد لهم التاريخ بنضالات شتى من أجل عزة الوطن، و كرامته، و لكم في هذا التاريخ نظر و تحقيق...



 

سكان البليدات جاؤوا من كل حدب و صوب فكانت النواة الأولى منطقة سكنية جديدة يعيش أبناءها على الفلاحة و تربية الماشية مقصدهم في ترحالهم "افريقة" الشمال الغربي حاليا لبيع منتوجاتهم من التمور و جلب بدلها القمح و الشعير زاد عائلاتهم في زمن حكى عنه الأجداد ما تقشعر له الأبدان لقسوة الحياة فيه . حلول الاستعمار الفرنسي للبلاد التونسية زاد المنطقة و أهلها تعبا وشقاء فكان لابد من مقاومة هذا الضيف الثقيل الظل فانخرط أهالي البليدات في حرب التحرير دافعهم الأول حبهم لوطنهم و غيرة عليه من الطامعين حتى جاء فجر الاستقلال بعده تفرغ أهالي المنطقة لتحسين أحوالهم المعيشية فطوروا من أساليب عيشهم بما أمكن من وسائل فانتشرت الواحات هنا و هناك فهذه برڤو و تلك فاميليا و بين هذه وتلك واحة البلاد التي تلف بنخيلها وزياتينها وينابيعها هضبة بنا الأهالي أعلاها مساكنهم لتطل على واحتهم قصد حراستها من كل طامع في ثرواتها غير أن هذه الهضبة لم تكن لتستوعب متساكنيها الذين بدا عددهم في الازدياد مع إطلالة كل مولود جديد فانحدر بعضهم إلى السفح و بدأت الديار في الانتشار.




...انتشرت الديار غربا و شرقا و جنوبا لتبقى الواحة تحيط بالجميع شمالا و بتزايد عدد سكان المنطقة بما حصل من تزاوج و ولادات جديدة انصرف الأهالي إلى العمل. اتسعت الواحة هنا وهناك و انشغل الجميع بالعمل لكسب القوت و توفير مستلزمات الحياة التي كانت تتطور مع إطلالة كل يوم جديد.

كان الشيخ أو العمدة هو المسؤول الأول في تسيير شؤون المنطقة التي تتبع إداريا   معتمدية دوز و أمام رغبة الأهالي في الانخراط بالحزب الحر الدستوري أحدثت شعبة البليدات سنة 1954 برئاسة المناضل عبدالله بن ابراهيم البليداوي رحمه الله و أمام الرغبة الملحة في التعلم بنى الأهالي مدرستهم الأولى الإبتدائية سنة 1956 و قد نجح العديد من أبنائهم و ألقيت المسؤولية الأساسية في تطور المنطقة على عاتقهم و تحملوا المسؤولية بكل أمانة و تداولوها فيما بينهم و أثمرت مجهوداتهم منطقة نشيطة غنية بما كسبت أيديهم...

... أضحت المنطقة في تطور مطرد، أصبحت عمادة منفصلة عن الجرسين سنة 1985 وأوكلت مهمة إدارتها للسيد مسعود بن عبد الله و بهدوء أبنائها و بقناعة السلطات المشرفة كان الإحداث الأهم سنة 1985 بفتح مدرسة إعدادية أبوابها جاءت أمام الرغبة الجامحة لأبناء المنطقة في النيل من مناهل العلم أولا و البقاء قريبا من الديار ثانيا حتى تكون مساهمتهم في بناء منطقتهم فعالة كيف لا وهي التي أحسها الجميع بصدق فكان الإحداث الثاني سنة 1989 وهو لعمرنا كان أشدَ وقعا على نفوس أهالي المنطقة هو " المجلس القروي " الذي جاء ليدعم العمل التنموي و العناية بالبيئة و المحيط داخل المنطقة هذا المولود الجديد كان للأخ إبراهيم العامري شرف تولي رئاسته و قد عمل جاهدا من أجل الوصول إلى الأهداف المرسومة. تقاسم أبناء المنطقة  لاحقا  المسؤولية في البناء و التشييد فكان لهم ما أرادوا كيف لا و منطقتهم أضحت منارة أدارت العديد من الرقاب بإشعاع جذاب...

 

بناية المجلس القروي

و توالت الإنجازات من تنوير وتعبيد ضمن برامج المجلس القروي والمجلس الجهوي لولاية قبلي حسّنت جميعها في المظهر العام للمنطقة فأضحت مدينة بحالها وكان لحب أهاليها وشغفهم بالتطوّع دافعا أساسيا  للتّنافس لخدمة منطقتهم التي كسبت أكثر فأكثر...ومثلما كان لمواطنيها الحماس لخدمة الوطن و المواطن كانت عناية الدولة بها أرحب وفي أكثر من مجال فعمّت شبكة الاتّصالات وشبكة الماء الصّالح للشراب في المنطقة وانتصبت إدارة البريد شامخة ببناية رائعة أكسبت المنطقة مسحة من الجمال ، وتطور العمل الصحي ببناية جديدة وبعيادة طبيّة ثالثة خلال الأسبوع الواحد وشهدت المدرسة الإعداديّة إحداثا للمراحل الثانويّة ابتهج له الأهالي أيّما ابتهاج...



بناية مركز البريد


 


 
free counters

 

 


 
أنشر الموقع على الفيس بوك
 
Publicité
 
 

=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=